خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 35 و 36 ص 15
نهج البلاغة ( دخيل )
الظّفر ، والسّلوّ عوضك ممّن غدر ، والاستشارة عين الهداية . وقد خاطر من استغنى برأيه ، والصّبر يناضل الحدثان والجزع من أعوان الزّمان ، وأشرف الغنى ترك المنى ، وكم من عقل أسير تحت هوى أمير ، ومن التّوفيق حفظ التّجربة ، والمودّة قرابة مستفادة ، ولا تأمننّ ملولا ( 1 ) .
--> ( 1 ) الجود حارس الأعراض . . . : بمعنى الحديث : ( خير المال ما وقي به العرض ) والمراد : تسد به أفواه البطالين الذين يعيبون الناس . والحلم فدام السفيه : حلم : تأنى وسكن عند غضب أو مكروه مع قدرة وقوّة . والفدام : ما يشد على فم الإبريق ونحوه لتصفية ما يخرج منه . وسفه : خفّ وطاش . والمراد : الحلم أحسن علاج لمقابلة السفيه ، والأمن من شرهّ . والعفو زكاة الظفر : نظير كلمته : ( إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو شكرا للقدرة عليه ) والإمام عليه السلام يدعو المسلمين إلى استعمال العفو عند المقدرة ، وهو ما كان ينهجه ويسير عليه ، فقد عفا عن أشد الناس عداوة له كابن الزبير ومروان بن الحكم . والسلو عوضك ممن غدر : السلو : نسيان الشيء ، وتطييب النفس بعد فراقه . والمراد : لا تزيد آلامك ، وتتعب فكرك فيمن غدر بك ، بل استعمل الصبر ، وأوكل الأمر إلى اللهّ تعالى ، فهو أقدر على أخذ حقوقك . والاستشارة عين الهداية : الطريق الصحيح الموصل إلى نهج الصواب . وقد خاطر من استغنى برأيه : لعدم استقصائه في الأمر ، واطلاعه على وجوه الآراء . والصبر يناضل الحدثان : يناضل : يحامي ويدافع ويتكلم عنه بقوة . والحدثان : الليل والنهار . والمراد : الصبر أحسن عون يستعان به على المكاره والشدائد . والجزع من أعوان الزمان : الجزع : عدم الصبر على ما نزل به . والمراد : ان الجازع يزيد نفسه شقاء وبلاء ، ويخسر من دينه وصحته أكثر من خسرانه بمصيبته . وأشرف الغنى ترك المنى - جمع منية : وهو ما يتمناه الإنسان ويشتهيه ، والإسلام يريد من المسلم الاعراض عن زخارف الدنيا ، وحتى عدم التفكير فيها ، وتمني حصولها . وكم من عقل أسير تحت هوى أمير : جعل عقله خاضعا لهواه يتحكم فيه كيف شاء ، بينما المفروض بالمسلم أن يخضع هواه لعقله ، ليأمن مكاره الدنيا والآخرة . ومن التوفيق حفظ التجربة : وهي نظير كلمته عليه السلام : ( التجربة علم مستأنف ) والمراد : ينبغي للعاقل الاستفادة من التجارب لحياته الطويلة . والمودّة قرابة مستفادة : المودّة : المحبّة . والمراد : ان أصدقاء الإنسان ومحبيه بمنزلة أقربائه وعشيرته . ولا تأمنن ملولا : الملول : السريع الملل والضجر . والمراد : مثل هذا الشخص لا يصلح لتحمل الأمانة .